الميداني

10

مجمع الأمثال

أغرّ من الدّبّاء في الماء من الغرور والدباء القرع ويقال في المثل أيضا لا يغرنك الدباء وان كان في الماء قال حمزة ولست أعرف معنى هذين المثلين ( قلت ) معنى المثل الأول منتزع من الثاني وذلك أن أعرابيا تأول قرعا مطبوخا وكان حارا فأحرق قمه فقال لا يغرنك الدباء وان كان نشؤه في الماء . يضرب للرجل الساكن ظاهرا الكثير الغائلة باطنا فأخذ منه هذا المثل الآخر فقيل أغر من الدباء في الماء أغرّ من سراب لان الظمآن يحسبه ماء ويقال في مثل آخر كالسراب يغرمن رآه ويخلف من رجاه أغرّ من الأماني هذا من قول الشاعر ان الأماني غرر والدهر عرف ونكر من سابق الدهر عثر أغرّ من ظبي مقمر وذلك أن الخشف يغتر بالليل المقمر فلا يحترز حتى تأكله السباع ويقال بل معناه ان الظبي صيده في القمراء أسرع منه في الظلمة لأنه يعشى في القمراء ويقال معناه من الغرة بمعنى الغرارة لا من الاغترار وذلك أنه يلعب في القمراء أغدر من غدير قال حمزة هذا من قول الكميت ومن غدره نبز الأولون بان لقبوه الغدير الغديرا وقال غير حمزة زعم بنو أسد ان الغدير انما سمى غديرا لأنه يغدر بصاحبه أحوج ما يكون اليه وفى ذلك يقول الكميت وهو اسدى وانشد البيت الذي تقدم ( قلت ) وأهل اللغة يجعلونه من المغادرة اى غادره السيل اى تركه وهو فعيل بمعنى مفاعل من غادره أو فعيل بمعنى مفعل من أغدره اى تركه أغدر من كناة الغدر هم بنو سعد تميم وكانوا يسمون الغدر فيما بينهم إذا راموا استعماله بكنية هم وضعوها له وهى كيسان قال النمر بن تولب إذا كنت في سعد وأمك منهم غريبا فلا يغررك خالك من سعد